محمد محمد أبو موسى

579

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويقول في قوله تعالى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » « 19 » : « والمعنى : تعلم معلومى ولا أعلم معلومك ، ولكنه سلك بالكلام طريق المشاكلة ، وهو من فصيح الكلام وبينه ، فقيل : « فِي نَفْسِكَ » لقوله : « فِي نَفْسِي » « 20 » . والمشاكلة هنا من فصيح الكلام وبينه . وقد يكون ذكر الشيء بلفظ المذكور في صحبته يصلح أن يكون مبنيا على التشبيه ، ولكن الزمخشري يجعله من طريق المشاكلة ، ثم يشير إلى ما ينطوى عليه هذا التعبير من فوائد أساسها علاقة الشبه . يقول في قوله تعالى : « قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ . فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ . فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ . فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ » « 21 » : « وانما عبر عن الخرور بالالقاء لأنه ذكر مع الالقاءات فسلك به طريق المشاكلة ، وفيه أيضا مع مراعاة المشاكلة أنهم حين رأوها لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين كأنهم أخذوا فطرحوا طرحا » « 22 » . وقد يطلق المزاوجة على صور المشاكلة ، يقول في قوله تعالى : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ » « 23 » : « سمى الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة » « 24 » . * * * 2 - اللف : يذكر الزمخشري صورا من اللف . . . منها ذكر المتعدد على جهة الاجمال ، ثم ذكر ما لكل على جهة التفصيل ثقة بأن السامع سيرده ، يقول

--> ( 19 ) المائدة : 116 ( 20 ) الكشاف ج 1 ص 541 ( 21 ) الشعراء : 43 - 46 ( 22 ) الكشاف ج 3 ص 246 ( 23 ) النحل : 126 ( 24 ) الكشاف ج 2 ص 502